ابن عربي

65

شجون المسجون وفنون المفتون

وعادت الدّنيا ولذّاتها * حقيقة بالموت شبه الخيال فكن على ذلك واعمل له * في كلّ آن وعلى كلّ حال تقوية : إن عجزت عن ذلك لضعف أو إلف أو غير ذلك ، فعليك بالإخلاص في الدّعاء إلى الله تعالى ، الّذي لا شكّ تعرفه إذا وقعت في خطب جسيم ، وهول عظيم ، وتقطّعت بك فيه الأسباب ، وغلّقت دونك الأبواب ، أو ما تراك كيف تدعو بحضور لا غيبة به « 1 » ، وتوجّه لا التفات معه ، ووجهة لا شركة فيها ، فإنّك لا تدعو معدوما ، بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ ، فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ، وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ « 2 » . زيادة : ادع الله الّذي لم يتناه في الأوهام بتقدير ، ولم يمثل في الأفكار بتصوير ، ولم تستخرجه نتائج العقول بالأفكار ، فتجعله شبحا محدودا لا شخصا مشهودا ، ولا وقّتته الأوقات ، فأجرت عليه الأزمنة ، ولا أحاطته الجهات فتضّمنته الأمكنة ، بل هو الفاطر أبدا ، أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 3 » . مثل وتفهيم : الفكر كالعبد إذا لم تكدّه مردته « 4 » [ 19 / ب ] البطالة ، وإنّما تنقسم الأفكار بتقسيم المآرب « 5 » . والموحد بالفكر من جعل الهموم همّا واحدا ، ففكّر فيه . فأوّل ذلك : أن يفكّر في عيوب نفسه ومساقط هواه ، وما يحتاج إلى تكملتها به ، فإنّ الغرض سلوك سبيل الأنبياء ؛ وسبيلهم سياسة البلدان والسّكان ، ومن لم يسس نفسه

--> ( 1 ) الحضور تنبيه خاصّ يطرأ على قلب العبد إلى أمر معيّن فيحضر معه ، وفي هذه الحال تفترض الغيبة . المعجم الصوفي ، ص 328 . ( 2 ) سورة الأنعام : 41 . ( 3 ) سورة طه : 50 وأولها : قالَ : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى . . . . ( 4 ) تكدّه : ترهقه في العمل . مرد : عصى وتجاوز الحدّ . ( 5 ) على حاشية الأصل : « بانقسام الإرادات والمآرب » .